النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذا ما أورده الكسائىّ في أخبار إلياس واليسع عليهما السلام . وأمّا ما حكاه الثعلبىّ - رحمه اللَّه - في هذه القصة ، فإنه قال : قال ابن إسحاق والعلماء من أصحاب الأخبار : لمّا قبض اللَّه حزقيل النبىّ - عليه السلام - عظمت الأحداث في بني إسرائيل وظهر فيهم الفساد ، ونسوا عهد اللَّه تعالى إليهم في التوراة حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون اللَّه - عزّ وجل - فبعث اللَّه تعالى إليهم إلياس نبيّا . قال الثعلبىّ : وهو إلياس ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون عليه السلام . قال : وإنما كانت الأنبياء بعد موسى - عليه السلام - يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا وضيّعوا من أحكام التوراة ، وبنو إسرائيل يومئذ متفرّقون في أرض الشأم وفيهم ملوك كثيرة . وذلك أن يوشع لمّا فتح أرض الشأم بوّأها بني إسرائيل وقسمها بينهم ، فأحلّ سبطا منهم بعلبكّ ونواحيها ، وهم سبط إلياس ، فبعثه اللَّه تعالى إليهم نبيّا ، وعليهم يومئذ ملك يقال له « آجاب » « 1 » قد أضلّ قومه وجبرهم على عبادة الأصنام ، وكان يعبد هو وقومه صنما يقال له « بعل » وكان طوله عشرين ذراعا ، وكانت له أربعة وجوه ، فجعل إلياس يدعوهم إلى عبادة اللَّه تعالى وهم في ذلك لا يسمعون منه شيئا إلَّا ما كان من أمر الملك الذي كان ببعلبكّ فإنه صدّقه وآمن به ، وكان إلياس - عليه السلام - يقوّم أمره ويسدّده ويرشده ، وكان لآجاب الملك هذا امرأة يقال لها « أرايل « 2 » » ، وكان يستخلفها على رعيّته إذا غاب عنهم في غزاة
--> « 1 » راجع الحاشية رقم 1 ص 11 من هذا الجزء . « 2 » في قصص الأنبياء للثعلبي المطبوعة ( ص 199 ) : « أربيل » . بالراء المهملة . وفى تاريخ الطبري ( ص 540 ، 798 من القسم الأول ) « أزبل » بالزاي المعجمة وحذف الياء . وذكرت في الأصول فيما يأتي كما وردت في هامش تاريخ الطبري والنسخة المخطوطة من قصص الأنبياء للثعلبي باسم : « أزبيل » بالزاي المعجمة وإثبات الباء .